جلال الدين السيوطي
729
شرح شواهد المغني
الثغب : بالمعجمة ، جمع ثغبة وهي السقطة وما يعاب على المرء « 1 » . 513 - وأنشد : قليل بها الأصوات إلّا بغامها تقدّم شرحه في شواهد إلّا « 2 » . 514 - وأنشد : ألف الصّفون ، فما يزال كأنّه * ممّا يقوم على الثّلاث كسيرا قال ابن الحاجب في أماليه : هذا البيت يوهم أن كسيرا خبر كان في المعنى ، ويسبق إلى الفهم أنه شبهه لشدّة رفعه احدى قوائمه بكسير . وان قوله : مما يقوم على الثلاث ، بسبب تشبيهه به ، فكأنه قال : كسير من أجل دوام قيامه على الثلاث . ويلزم على هذا أن يكون نصبه كسيرا غير وجيه ، فينبغي أن يطلب له وجه يصح في الأعراب ، ولا يخل بالمعنى . فنقول : إنما أخبر بقوله : مما يقوم . وما بمعنى الذي ، فكأنه قال : كأنه من الخيل الذي يقوم على الثلاث كسيرا ، حالا من الضمير في يقوم . وذكر اجراء له على لفظ ما يشبه بالخيل الذي يقوم على الثلاث ، في حال كونها مكسورا إحدى قوائمها ، فاستقام المعنى المراد على هذا ووجب نصب كسيرا باعتباره على الحال . ولا يستقيم أن يكون كسيرا خبرا ليزال ، لأنك إذا جعلته خبرا ليزال فلا يخل ، إما أن يكون ( ما ) في ( مما يقوم ) مصدرية ، كما قدرت أوّلا ، أو بمعنى الذي ، كما قدرت ثانيا . فإن جعلتها مصدرية بطل لوجوه ، أحدها : أن كان تبقى بلا خبر ، إذ مما يقوم لا يصلح أن يكون خبر الفوات الفائدة فيه . الثاني : أن كان تبقى غير مرتبطة بشيء . الثالث : ما يلزم من أنه حكم عليه بالكسر ، وليس كذلك . ويجاب عن الثالث بأنه يكون التقدير مشيه ، وإن كانت ما بمعنى الذي ، فسد
--> ( 1 ) في الخزانة 1 / 166 : ( تغب ) وهو الوسخ والهلاك في الدين ، وقال الراجكوتي : ( ثغب ) لم أقف على هذا المعنى . أي المعنى الذي أورده السيوطي . ( 2 ) انظر الشاهد رقم 104 ص 218 وص 394